عندما إحتلت إسرائيل سيناء فى 5 يونيو 67 .. لما يكن لديها فكرة عن ذلك .. ولا تعرف ماذا ستفعل غدا اللهم إلا الخطوات المتفق عليها فى خطتها العسكرية شأنها شأن أى دولة تحارب .
وبينما هى تعيش لحظات الغرور الذى لم تكن تعرف أنه أعمى .. على أثر إعتقادها بأنها المصريون قد أصبحوا جثة هامدة .. وبالتالى سيسعون فى أقرب فرصة لأسقاط نظام جمال عبدالناصر المعادى لهم وللأمريكان .. والساعى إلى الوحدة وإلى بناء قومية عربية قوية تحقق أكبر إمبراطورية فى الشرق .. فوجئت بعد أيام قلائل بأنها تتلقى صفعة قوية فى رأس العش على يد فصيلة من الصاعقة من رجالنا الأبطال .. ورغم الألم .. إلا أنها إعتقدت أن ذلك كما يقولون فى المثل طلوع روح .. فإذا بغرورها يتواصل بقصف مدن القناة .. والجنود المصريون وهم فى عز ضعفهم وإنهاكهم بما لديهم من أسلحة مختلفة يردون على النار بالمثل .. وبداء الوضع يتكرر .. وكانت الطامة الكبرى عندما أعاد الشعب المصرى رئيسه عبد الناصر والذى كان ذلك الموقف من الشعب المصرى هو لطمته الكبرى على وجههم .. فأرتفع الحماس وبداء الرد العسكرى المصرى الضعيف المنفرد والمتفرق خلال تلك الأيام التى تلت النكسة يأخذ شكل أعنف وفيه إنتقام بالرغم من ان أول تعليمات عبدالناصر للفريق أول محمد فوزى هى عدم استفزاز العدو فى المرحلة القادمة .
وجاء يوم الثالث عشر والرابع عشر من يوليو 67 بعد حوالى شهر من النكسة لتوجه أول دفعات جديدة من الطيران المصرى ضربة قاصمة للحشود الأسرائيلية فى سيناء ..
وهنا .. بداءت إسرائيل فى التفكير فى حل تتقى فيه شر المصريين .. وكان خط بارليف الأول .. لم يكن هو الذى نعرفه وشرحناه سابقا .. بل كان عباره عن قطارات السكة الحديد التى استولوا عليها فى 67 .. أتوا بها .. ووضعوها فوق بعضها البعض .. وملؤها بالأسمنت المسلح .. وبذلك شكلوا حائط صد قوى لنيران مدفعيتنا .. والتى كانت قد تزايد تأثيرها بعد عدة أشهر من النكسة .. بالرغم من أنها كانت فى طور الرد فقط وليس الردع .. وبذلك قد حدوا من تأثير نيران مدفعيتنا .. ولكن هذا لم يمنع مدفعيتنا من ممارسة واجبها وإثبات أنها مازلت موجودة ..
وبعد دراسات معينة أجريت لحل مشكلة الخط الذى أقامته اسرائيل .. فقد صدرت الأوامر لمدفعيتنا إعتبارا من عام الردع فى عام 69 .. بأن تركز قصفها ضد نقطة التماس بين هذا الخط والأرض لتحفر أسفله بالتدريج حتى الانهيار .. وبالفعل نجحت فى ذلك مدفعيتنا وكان فى ذلك الوقت .. يردد عبدالناصر فى خطبه أننا دمرنا كذا فى المائة من خط بارليف .. حتى قبل وقف اطلاق النار بقبول مبادرة روجز..
وبعد قبول مبادرة روجرز لمدة ثلاثة أشهر .. ثم جددها السادات ثلاثة أشهر أخرى ثم شهر آخر .. خلال تلك الفترة .. إستطاعت إسرائيل أن تطور خط بارليف إلى الوضع الذى اسهبناه سابقا .. والذى على اساسه كان السيد محمد حسنين هيكل قد كتب مقالته الشهيرة بعنوان تحية للرجال .. والتى أغضبت كل الناس .. حكومة وشعبا .. حينها وصف الوضع العسكرى على جبهة القناة بأنه ميئوس منه .. حيث لم يعد هناك شبرا من سيناء الا وبه جندى إسرائيلى .. ولا متر مربع الا وبه مدفع اسرائيلى ولا كيلو متر مربع الا وفيه صواريخ ودبابات اسرائيلية .. وبالتالى يصبح من الصعب على اى جندى مصرى ان تطاء قدمه ارض سيناء .. والغريب فى الموضوع أن أنور السادات كان الوحيد المدافع إلى جانب هيكل ..
وبفضل الله .. وبمجهود رجال القوات المسلحة الذين بذلوا الغالى من حياتهم ودمائهم .. استطاع الجيش المصرى كله أن ينتصر بعبور القناة واسقاط اسطورة خط بارليف .
رحم الله شهدائنا الأبرار .. وجازى رجال جيشنا جنودا وصفا وضباطا وقادة ومن دربهم وسلحهم خير الجزاء .
كتبها أحمد سلامه في 07:39 مساءً ::
لا يوجد تعليق





الاسم: أحمد سلامه

















